من هو J.D. باور.. الشخص؟

خاص – Arabautoblog: لا يمر شهر إلا وتتحدث فيه صناعة السيارات عن نتائج إحدى دراسات مؤسسة J.D. باور والتي أصبحت بدورها من أهم الدراسات التي يهتم بها العملاء عند تسوقهم لشراء سيارة جديدة. ولا يمكن لأحد في صناعة السيارات أن ينكر دورها في تحسين مستويات الجودة ولذلك اهتمت مصانع السيارات بمعايير القياس التي تعتمدها تلك المؤسسة لتلبيتها أو التفوق عليها. ولكن من هو J.D. باور؟

من هو؟

إنه «ديفيد جيمس باور الثالث» الذي يقول أن الناس يعرفون دراسات مؤسسته أكثر مما يعرفونه شخصيا. وقد ولد في 30 مايو عام 1931 بمدينة ووركستر بولاية ماساشوستس الأمريكية، وحصل على درجة البكالريوس باللغة الإنجليزية من كلية الصليب المقدس في عام 1953، ثم حصل على درجة الماجستير في عام 1959 في إدارة الأعمال من كلية الأعمال في جامعة بنسلفانيا متخصصا في قطاع التسويق.

في 1 إبريل 1968، أسس شركته بعد أن أخبره ثلاثة من أصدقاءه كانت لديهم وظائف مرموقة أنهم سيتركون أعمالهم لتأسيس شركاتهم. ويقول جيمس بأن أحد هؤلاء الأصدقاء قال له «إن أكبر خطر هو أن تلتزم بوظيفة بدون أن تحقق تقدما شخصيا».

ويقول جيمس أنه حين سمع ذلك، قال لزوجته جوليا في تلك الليلة أريد أن أبدأ شركتي الخاصة فأيدته فورا، وساهمت في مساندته وتطوير عمله إلى أن وافاها الأجل في 2002.

وسيبلغ جميس من العمر 81 عاما في مايو القادم، ويبقى صوته مسموعا في صناعة السيارات، وهو عضو مجلس إدارة في 6 شركات ومنظمات ويكتب حاليا سيرته الذاتية تحت عنوان مبدئي «سائق في المقعد الخلفي».

وما هي سيارته؟ إنها ميركوري مارودر اشتراها قبل سبع سنوات، وقطعت منذ ذلك الوقت 72 ألف كيلومتر، ويعترف بأنه ليس مجنونا بالسيارات.

ويصف جيمس الجوائز التي تقدمها مؤسسته في صناعة السيارات بأنها كجوائز الأوسكار التي يحصل عليها كبار الممثلين والمنتجين السينمائيين.

ويعود الفضل في تصميم جوائز مؤسسة J.D. باور التي باتت أيقونية وتكاد لا تخلوا منها إعلانات السيارات إلى أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية، وهي نفسها التي تصمم العديد من جوائز وميداليات اللجنة الأولمبية الأمريكية.

ونشير هنا أن ما يتم نشره حول النتائج هو ما توفره J.D. باور لوسائل الإعلام، ولكن لديها وحدة متخصصة تبيع تفاصيل الدراسات ومحصلاتها لشركات السيارات التي تعتبرها لبنة أساسية لتطوير منتجاتها وعمليات تسويقها.

تأسيس شركته وبيعها

تأسست مؤسسة J.D. باور بصورتها المتكاملة في عام 1986، وهي تقدم أكثر من ألف جائزة مرخصة سنويا، وقد أصبحت تلك الجوائز أدوات تسويق مؤثرة. وبدأت أولا بدراسات الجودة للسيارات، ولكنها تغطي الآن 12 قطاع تجاري وصناعي من ضمنها قطاع السيارات المستعملة والكمبيوتر والهواتف الخلوية وشركات الطيران وشركات العقار والمنتجات البحرية والبيوت المتحركة وشركات التفلزة والساتلايت.

ولربما أسس جيمس تلك الشركة العريقة والتي تحمل ثقلا تسويقيا كبيرا في صناعة السيارات، إلا أنه باعها في عام 2005 إلى شركة ماكغرو هيل العملاقة بمبلغ يعتقد أنه وصل إلى 400 مليون دولار وإن كان المسؤولون في ماكغرو يقولون بأن المبلغ أقل من ذلك بكثير.

وظل جيمس يعمل لشركته بعد أن باعها حتى تقاعد في 2009، وقد أصبح أسمه علامة تجارية مرموقة لا يمكن لأي شركة أن تفرط بها، ولذلك يبقى شعار J.D. باور جزء رئيسي من عمليات تسويق صناعة السيارات.

بداياته

كان أول عمل لـ جيمس بعد تخرجه محللا ماليا لدى شركة فورد، وبعد عامين ترك ليعمل لدى شركة ماربلان التابعة لوكالة ماكان إريكسون للإعلان حيث عمل لديها لثلاث سنوات مسؤولا ضمن حساب بيويك وGMC.

وبعد ذلك عمل لعدة سنوات كمدير لعمليات التسويق لدى شركة متخصصة في صنع التراكتورات في وايومنغ، قبل أن ينتقل إلى كاليفورنيا ليعمل لدى عدة شركات كمستشار، وبالنهاية أصبح مديرا لعمليات التخطيط لدى شركة ماكلوش المتخصصة في صنع مناشير الخشب.

البداية مع تويوتا

في 1968، كانت شركة مبيعات تويوتا الولايات المتحدة ومقرها في تورانس بولاية كاليفورنيا لاعبا صغيرا في السوق الأمريكية، وأرادت أن تتوسع في أعمالها، فكانت أول عميل لشركة J.D. باور.

وانتقل جيمس إلى تورانس بعد شهرين من تأسيس شركته، وذهب ليبيع أولى دراساته وكانت بعنوان «عملاء السيارات المستوردة في كاليفورنيا» واللافت أنها تضمنت سيارتين أمريكيتين. ورفضت تويوتا دراسته ولكنه نجح في مقابلة تاتسورو تويودا حفيد مؤسس تويوتا الذي أصبح رئيسا للشركة الأم لاحقا.

وسأله تاتسورو عما يمكن أن يقدمه لـ تويوتا؟ فجاءه في اليوم التالي حاملا رسوما بيانية ومقترح كتبه مستخدما طابعة استعارها من جاره. ورحب تاتسورو بالمقترح ووقع معه عقدا بقيمة 8 آلاف دولار شريطة أن يبدأ بتسليم النتائج في مدة أقصاها 90 يوما. وتمكن من إكمالها في 60 يوما ومنذ ذلك الوقت أصبحت تويوتا عميلا له.

محاربة المصانع الأمريكية

لأن نتائج دراساته كشفت عن السيارات الأضعف أداء، لم يكن جيمس محبوبا لدى الجميع بل وأصبح لبعض من الوقت بؤرة للجدل. أما المصانع الأمريكية الثلاثة فقد رفضت لسنوات نتائج دراساته واعتبرتها منحازة للسيارات اليابانية على اعتبار أن المصانع اليابانية كانوا من أوائل عملاءه. بل وقال جيم ماكدونالد رئيس جنرال موتورز خلال الثمانينات ذات مرة «فلتذهب J.D. باور إلى الجحيم».

في عام 1984، وفي إعلان للمباراة النهائية Super Bowl لكرة القدم الأمريكية، تفاخرت سوبارو عبر إعلانها التلفزيوني باحتلالها للمركز الثاني خلف مرسيدس ضمن دراسة مؤسسة J.D. باور حول رضاء العملاء، وكان هذا الأمر قبل أن يتم تأسيس الشركة بشكلها الحالي. ولم تكن مرسيدس ولا مؤسسة J.D. راضية عن ذلك الإعلان.

وقد دفع الإعلان J.D. باور إلى تأسيس الشركة وفق نظام يحمي معلوماتها ونتائج دراساتها ويحقق لها عوائد مالية من عمليات التسويق.

وحتى قبل سوبارو أرادت تويوتا أن تتفاخر باحتلالها المركز الأول ضمن دراسة للمؤسسة، وطلبت منها المؤسسة دفع 350 دولار مقابل استخدام النتائج في إعلاناتها، ورفضت تويوتا في بادئ الأمر ثم دفعت، وبعد ذلك بدأت الشركات الأخرى بدفع رسوم مقابل استخدام النتائج في عمليات التسويق فأدى ذلك إلى تطوير وحدة تراخيص لدى المؤسسة لتنظيم عملية استخدام النتائج وجني الأرباح منها.

ويقول جيمس بأن صناعة السيارات الأمريكية تعاظم نفوذها بعد الحرب العالمية الثانية وصولا إلى درجة الغرور، وأنها رفضت وحاربت أي تغييرات جديدة فجمدت ولم تكن واعية لما يجري من حولها ففقدت التركيز على المستهلك.

في السبعينيات من القرن الماضي قدمت مازدا المحرك الرحوي للسوق الأمريكية، وأجرت مؤسسة J.D. باور مسحا وطنيا للتعرف على تجارب العملاء فتوصلت إلى نتائج سلبية. ولم تكن مازدا راضية عن النتائج ورفضتها في بداية الأمر، ثم تراجعت وبدأت بإصلاح الأخطاء والعيوب التي تحدث عنها العملاء. وساهمت هذه التجربة في تعزيز مكانة J.D. باور لتصبح مصدرا موثوقا.

وفي 1981 بدأت بتقديم نتائج دراسات حول رضاء العملاء، وفي 1987 قدمت دراسة الجودة الابتدائية التي تقيس رضاء العملاء خلال أول 90 يوما من اقتناء سياراتهم الجديدة فكانت من أهم الدراسات التي رصدتها المصانع والعملاء ووسائل الإعلام.

والآن تقدم الشركة دراسات حول رضاء العملاء عن تجربة البيع، وأداء السيارات، واعتمادية السيارات، وولاء العملاء، وجاذبية السيارات والعديد من الدراسات الأخرى التي ترقبها صناعة السيارات وتعمل على تعديل سياراتها وفقا لتلك النتائج.

أهم المنافسين

لدى J.D. باور خصوم ومنافسين في السوق ولعل أهمها مؤسسة تقرير المستهلك الحكومية والتي تعتبر نتائجها أكثر دقة وحيادية، ولكن J.D. باور لا تعتبرها منافسا لها ذلك لأن شركة تقرير المستهلك تعتمد في تقاريرها على التجارب العملية التي تجريها بشكل مباشر على السيارات، وهي ترسل إلى مشتركي موقعها ومجلاتها لاستطلاع رأيهم حول المنتجات ولكن الفارق أن دراسات J.D. باور أكثر وأدق لأنها تنتقي شرائح العملاء لإجراء دراساتها لإعطاء نتائج أكثر شمولية.