لماذا لم تنتبه بعض الشركات لتجربة تعريب Lexus

في عام 1990، عندما قررت تويوتا تقديم علامتها الفاخرة Lexus لأسواق الخليج انطلاقا من معرض الكويت الدولي للسيارات لنفس العام، وكان في ذلك الوقت أهم وأكبر معرض للسيارات في منطقة الشرق الأوسط، دار وسط الشركة اليابانية ووكلائها بالمنطقة نقاش حول تعريب الإسم.

كنت متابعا لتلك الفترة، ودار النقاش حول كيف يمكن الابتعاد عن أي لفظ يحمل الحرفين «كاف» و«سين» متلازمين كي لا يكون مصدر استهزاء، فالتعريب المباشر كان يمكن أن يكون «لكسس» أو «ليكسوس»، وكل منهما أسوأ من الآخر.

بعد طيلة بحث ونقاش، استقر الأمر على الإسم «لكزس»، وهو بلفظه منع أي لغط نحو العلامة، كما وحمل لحنا يدل على الفخامة، فضربت تويوتا عصفورين بحجر واحد.

تقديم لكزس في معرض الكويت الدولي للسيارات في 1990

واللافت أن حين دار الأمر فيما يخص موضوع لكزس في تلك الفترة، لم تكن هناك مكاتب إقليمية يعمل فيها العشرات في البحث والمتابعة، بل كانت جهودا أكثرها فردية استهدفت البحث عن كل سبل النجاح.

وفي مطلع التسعينات لم تكن هناك وسائل تواصل اجتماعي إلكترونية، نعم كانت هناك وسيلة اتصال اجتماعي قوية وعُرٍفت بها الكويت جيدا وهي «الدواوين» التي استغلت في أعمال التسويق كثيرا، لكنها لم تحمل نفس التأثير الواسع للوسائل الحالية.

نيسان وعلى الرغم من وجود مكتب إقليمي لها بالمنطقة، لم تنتبه جيدا إلى تعريب إسم الكروس أوفر الصغيرة الجديدة Kicks حيث اختارت تعريبها إلى «كيكس».

وحسب ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أن واحدة من الصحف الخليجية نشرت البيان الصحفي الخاص بالسيارة ولسبب ما، تجرد الإسم من أول حرفين ليقع في محظور تلازم الحرفين كاف وسين.

ما تم تداوله هو صورة لصفحة الصحيفة وفيها خطأ الإسم، وكانت تبدوا حقيقية إلى حد كبير، ولكن بعد أن عرفنا المصدر الصحيح للخبر والحصول على نسخة منه تأكد لنا أن الأمر بالفعل يتعلق بتلاعب بالصورة ولم تكن حقيقية. وأيضا يمكن ملاحظة استهداف التزوير إخفاء ظهور الإسم Kicks باللغة الإنجليزية على موقع لوحات الأرقام. هذا العمل يؤكد كيف يمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بصورة مسيئة جدا. ومازلت أعتقد أن نيسان كان يجب أن تنتبه لتعريب الإسم.

مثل هذا الإشكال المحتمل كان يمكن لـ نيسان أن تتجنبه لو فعلا أخضعت تعريب الإسم للمزيد من التحري والاحتمالات، ولو اختارت تسمية السيارة «كيكز» على طريقة تويوتا في لكزس لكان أفضل لها.

حتى فورد بالنسبة لي أتصور أن إسم المركبة Focus كان يجب أن يكتب عربيا «فوكاس» وليس «فوكس»، وقد يكون اقتراحي أقرب لفظيا إلى النطق الصحيح للإسم.

مشكلة تعريب الأسماء بعملنا في صحافة السيارات كانت تمر أحيانا ببعض الخلافات، فهناك اختلاف في طريقة التعريب «العربية» ككل، وطريقة التعريب «اللبنانية» على وجه الخصوص والتي لها أسلوب مختلف عن سائر المنطقة ولعل ذلك نابع أصلا من أنهم أكثر استخداما للأسماء الأجنبية للأشخاص من أي دولة عربية أخرى.

فمثلا عندما اقترب تقديم كاديلاك «إسكاليد» أشارت بعض وسائل الإعلام اللبنانية المتخصصة إليها بـ«إسكالايد»، وقد نبهت جنرال موتورز شخصيا حينها إلى ضرورة توحيد تعريب الإسم انطلاقا من كون كل الأسماء «علامات تجارية» يجب أن تحافظ على نفس الكتابة، وبالفعل جرى تنبيه كل الوسائل إلى ضرورة توحيد الإسم إلى «إسكاليد». لم يكن خلافي أيهما أصح، بل كنت أدفع نحو ضرورة الانتباه إلى توحيد الإسم المكتوب.

لكن بعد ذلك بسنوات قليلة بدأت ألاحظ أن البيانات الصحفية لجنرال موتورز تكتب الأسماء أيضا على النمط اللبناني بالتعريب، وعرفت حينها أن سبب ذلك  جهة الترجمة، ومثال على ذلك ظهور «ترايل بلايزر» في البيانات الصحفية بدلا «تريل بليزر»، وكذلك «إسكالايد»، وقد نبهتهم حينها إلى ذلك، لكن للأسف وقع الأمر على آذانهم بالبداية كالطرش، كان إدراك من هو مسؤول لأهمية الأمر ضعيفا إلى أن التقيت أحد المسؤولين الأمريكيين صدفة وكنت أعرف مدى اهتمامه بالعلامات التجارية فصحح الأمر بعد أن أوضحت له أن الإعلانات والكتالوجات تحمل الإسم بطريقة، والبيانات الصحيفة بطريقة أخرى.

في عام 1978، حين صدرت أرقام اللوحات الجديدة في الكويت باستخدام توليفة جمعت بين الأرقام والأحرف، كان هناك حرص شديد على استبعاد مزاوجة أي حرفين يمكن أن يكون لهما مدلول سلبي. حتى في ذلك الوقت كان هناك تفكير بضرورة تجنب ما يمكن أن يؤدي إلى اللغط. وأستغرب كيف لا يتم الانتباه لهذا الأمر الآن.

«كيكس» كما اختارت أن تسميها نيسان يفترض أن تكون مستهدفة من الجنس اللطيف على وجه الخصوص في المنطقة، أتمنى أن لا يكون ضررا قد وقع عليها إذا كان فعلا ذلك البيان المشؤوم قد تم تداوله على نطاق واسع خاصة وأنها سيارة جيدة في كل المعايير وتستحق النجاح.

نقاش

لفت أحد الأخوة الانتباه إلى أن إسم صابون لوكس لم تكن عليه مشكلة، وأن تعريب Kicks قد لا يحمل مشكلة.

بالتأكيد هذا صحيح، وليست هناك مشكلة على أسماء مثل كوتكس وديوركس أيضا، ولكن هذه أسماء ظهرت أصلا في وقت كانت وسائل الإعلام محصورة في قناة أو قناتين تلفزيونيتين في كل بلد، فكانت الإعلانات تحمل تأثيرا أقوى وأوقع على أذن الناس، فتم تثقيفهم بتلك الأسماء بشكل نستطيع أن نقول مباشر.

اليوم لم يعد للإعلان التلفزيوني تأثير قوي بانصراف معظم الناس إلى متابعة الأخبار والبرامج عبر الإنترنت مع توفر خاصية تجاوز الإعلان. وقطعا هناك ثقافة أفضل لقراءة اللغة الإنجليزية، ولكن تجنب أي لغط أمر مهم ولو بالصدفة.

في 2005 عندما قدمت بيويك الجيل الأول من السيدان «لاكروس» LaCrosse، اضطرت لتغيير إسمها في السوق الكندية إلى «ألور» Allure لأن كلمة Crosse تحمل معاني بذيئة في لغة مقاطعة كيبيك الفرنسية حيث تعني «السرقة، الفضيحة وأيضا العادة السرية» ويتوقف أي من المعاني السابقة على سياق الكلام.

وفي 2009 عندما قدمت بيويك الجيل الثاني، وفرته بالبداية بإسم ألور، وبعد فترة قررت استخدام الإسم «لاكروس» للسوق الكندية بعد أن توفرت أرضية ثقافية إيجابية للعملاء نحو السيارة.

لقد لجأت بيويك إلى استخدام الإسم ألور بالبداية بهدف منح العملاء فرصة التعرف على مزايا السيارة وما تقدمه لهم بدلا من أن يشتت الإسم الانتباه عن ذلك، فيما اعتبر سكان كيبيك تجنب إسم لاكروس في البداية احتراما لهم فاحترموا السيارة.